محمد بن جرير الطبري
259
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
أو بر أو شعير أو تمر لكانت أكثر ارض الله برا وشعيرا وتمرا ، فقالت : انزل حتى اغسل رأسك ، فلم ينزل ، فجاءته بالمقام فوضعته عن شقه الأيمن ، فوضع قدمه عليه فبقى اثر قدمه عليه ، فغسلت شق رأسه الأيمن ، ثم حولت المقام إلى شقه الأيسر ، فغسلت شقه الأيسر ، فقال لها : إذا جاء زوجك فاقرئيه السلام ، وقولي له : قد استقامت عتبة بابك فلما جاء إسماعيل وجد ريح أبيه ، فقال لامرأته : هل جاءك أحد ؟ قالت : نعم ، شيخ أحسن الناس وجها واطيبهم ريحا ، فقال لي : كذا وكذا ، وقلت له : كذا وكذا ، وغسلت رأسه ، وهذا موضع قدميه على المقام ، قال : وما قال لك ؟ قالت : قال لي : إذا جاء زوجك فاقرئيه السلام ، وقولي له : قد استقامت عتبة بابك ، قال ذلك إبراهيم ، فلبث ما شاء الله ان يلبث وامره الله عز وجل ببناء البيت ، فبناه هو وإسماعيل ، فلما بنياه قيل : « أَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ » ، فجعل لا يمر بقوم الا قال : يا أيها الناس ، انه قد بنى لكم بيت فحجوه ، فجعل لا يسمعه أحد ، لا صخره ولا شجره ولا شيء الا قال : لبيك اللهم لبيك قال : وكان بين قوله : « رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ » ، وبين قوله : « الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ » كذا وكذا عاما ، لم يحفظ عطاء . حدثني محمد بن سنان ، قال : حدثنا عبيد الله بن عبد المجيد أبو على الحنفي ، قال : أخبرنا إبراهيم بن نافع ، قال : سمعت كثير بن كثير يحدث عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : جاء - يعنى إبراهيم - فوجد إسماعيل يصلح نبلا له من وراء زمزم ، فقال إبراهيم : يا إسماعيل ، ان ربك قد أمرني ان ابني له بيتا ، فقال له إسماعيل : فأطع ربك فيما امرك ، فقال إبراهيم :